محمد بن علي البلنسي

398

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

بالرجم ، واحتج عليهم بالتوراة ، فأنكروا أن يكون فيها الرجم . فدعا بأعلمهم بالتوراة ، وهو عبد اللّه بن صورا فقرأ التوراة . ووضع يده على آية الرجم يخفيها ، فنزع يده عبد اللّه بن سلام وكان من أعلمهم بالتوراة أيضا ، وكان قد أسلم . فقال ابن صورا « 1 » : بلى يا محمد ، إن فيها آية الرجم . فأمر بهما رسول [ 57 / أ ] اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرجما / هذا معنى الحديث ، اختصرته لشهرته ، ولاختلاف الرواية في ألفاظه « 2 » . فالإشارة بقوله النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا إلى النبي عليه السلام « 3 » . و لِلَّذِينَ هادُوا : لأولئك اليهود « 4 » وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ : عبد اللّه بن سلام وابن صورا « 5 » ألا تراه يقول : وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ .

--> ( 1 ) في ( ع ) : « ابن صوريا » . ( 2 ) الحديث في صحيح مسلم : 3 / 1327 ، كتاب الحدود ، باب « رجم اليهود ، أهل الذمة في الزنى » ، ومسند الإمام أحمد : 4 / 286 ، وسنن ابن ماجة : 2 / 855 ، كتاب الحدود باب « رجم اليهودي واليهودية » عن البراء بن عازب . وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه : 5 / 170 ، كتاب التفسير « تفسير سورة آل عمران » وفي الحدود : 8 / 22 ، باب « الرجم في البلاط » ، وباب « أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام » . دون ذكر أنه كان سببا لنزول هذه الآية . وانظر تفسير الطبري : 10 / 339 ، وأسباب النزول للواحدي : ( 189 ، 190 ) ، وتفسير ابن كثير : 3 / 106 . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ( 10 / 338 ، 341 ) ، عن السدي ، والحسن . ونقله البغوي في تفسيره : 2 / 40 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 2 / 364 عن الحسن والسدي أيضا . قال البغوي : « ذكر بلفظ الجمع كما قال إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً » . وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : 4 / 454 : « هم من بعث من لدن موسى بن عمران إلى مدة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » . ( 4 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 10 / 341 عن الحسن ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير : 2 / 364 وعزاه إلى الحسن . ( 5 ) الذي أخرجه الطبري في تفسيره : 10 / 342 عن السدي قال : « كان رجلان من اليهود أخوان ، يقال لهما ابنا صوريا . . . » . قال الطبري : « والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن اللّه تعالى ذكره أخبر أن